السيد محمد باقر الخوانساري
57
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
صغير وكلّه جيّد ، ثمّ ذكر له أشعارا ووقايع إلى أن قال : ولولا خوف الإطالة لذكرت له أشياء بديعة . وتوفّى بمدينة حمص في شعبان سنة - إحدى وثمانين وخمسمائة . وقد قارب ستيّن سنة « 1 » انتهى . وذكر أيضا الحافظ السّيوطى في خاتمة كتاب « البغية » انّ ابن الدّهان كنية أربعة من اللّغويّين والنّحاة اوّلهم الحسن بن محمد بن علي بن رجاء أبو محمد اللغوي المعتزلي المعروف بابن الدّهان وهو أيضا أحد الائمّة النّحاة المشهورين بالفضل والتقدّم وكان متبحّرا في اللّغة ، ويتكلّم في الفقه والأصول ، وأخذ العربيّة عن الرّبعى ويوسف ابن السّيرافى والرّمانى ، وأخذ عنه الخطيب التّبريزىّ وغيره ، وكان يلقّب كلّ من يقرأ عليه ، وكان بذل الهيئة شديد الفقر سيّئ الحال ، يجلس في الحلقة وعليه ثوب لا يستر عورته ، ومات سنة سبع وأربعين وأربعمائة كما ذكر ابن النّجار « 2 » . وكان وجه تلقّبه أيضا بابن الدّهان هو كثافة هيئته ولباسه كما سبق لك نظيره في ترجمة نفطويه النّحوى . وثانيهم المبارك بن المبارك بن سعيد بن أبي السعادات الملقّب بالوجيه أبو بكر ابن الدّهان النّحوى الضّرير الواسطي الأصل البغدادي المنشأ والاشتغال ، من أعيان من قرأ على ابن الخشّاب ، ولازم ابن الأنباري ، وسمع الحديث من طاهر المقدّسىّ . ويعرف هذا بالوجيه الكبير في مقابلة إبراهيم بن مسعود بن حسان الرّضا في البغدادي النّحوى المعروف بالوجيه الصّغير وكان ابن الدّهان المذكور هذا أيضا كما في « البغية » إماما في النّحو واللّغة والتّصريف والعروض ومعاني الأشعار والتّفسير والإعراب وتعليل القراءات ، عارفا بالفقه والطّب والنّجوم وعلوم الأوائل ، وله النّظم والنّثر الحسن ، حسن التّعليم ، طويل الرّوح ، كثير الاحتمال للتّلامذة . واسع الصّدر ، لم يغضب قطّ من شئ ، وشاع ذلك حتّى بلغ بعض الخلفاء فجهد على أن يغضبه فلم يقدر ، وكان
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 259 - 252 . ( 2 ) بغية الوعاة 2 : 524 .